الشيخ محمد اليعقوبي
258
ثلاثة يشكون (شكوى القرآن ، شكوى المسجد ، شكوى الإمام)
يزيدون وكان في ذلك المصر أحد أورع منه ) ( كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير فإن ذلك داعية ) « 1 » ( عليكم بالورع فإنه الدين الذي نلازمه وندين الله تعالى به ونريده ممن يوالينا ) « 2 » وفي التقوى كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : ( لا يقل عمل مع تقوى وكيف يقل ما يُتقِّبل ) إشارة إلى قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 3 » وعن الإمام الصادق عليه السلام قال ( من أخرجه الله عز وجل من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه الله بلا مال وأعزّه بلا عشيرة وآنسه بلا أنيس ومن خاف الله أخاف الله منه كل شيء ومن لم يخف الله أخافه الله من كل شيء « 4 » ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي منه
--> ( 1 ) ولتقريب هذه الفكرة إلى الذهن تصور ان رجلا عالما معروفا بالصلاح والتقوى قد مرَّ من أمامك الا تذكرك رؤيته بالله تعالى ويخفق قلبك له وإن لم يتحدث بكلمة ؟ فهذا الرجل إذن داعية لله تعالى ولكن بغير لسانه ، وقد جربنا ذلك فعندما توجد مجموعة يتحدثون بلهو باطل فإنهم يسكتون إذا جاءهم مؤمن وكالمرأة السافرة تحاول ان تتستر إذا صار امامها شخص يرتدي الزي الروحاني . ( 2 ) ( 11 / 192 - 196 ) ( 3 ) المائدة من الآية ( 27 ) ، ويمكن فهم الرابطة بين التقوى وقبول العمل بعدة طرق منها : إذا نهتك صلاتك عن الفحشاء والمنكر فاعلم أن صلاتك مقبولة والا فلا وان من صفات المتقي انه لا يفعل الفحشاء والمنكر ، إضافة إلى أن صريح الروايات تؤكد بان الصلاة بلا خشوع غير مقبولة ولا يكون العبد خاشعا الا إذا كان متقيا ولا يكون متقيا الا إذا كان خاشعا قد اخرج من قلبه التعلق بما سوى الله تعالى . ( 4 ) عندما تأملت كثيرا في هذه المعاني العظيمة حاولت ان افهمها من خلال ربطها بصفات الله تعالى فكلما اقترب الإنسان من الله تعالى تخلق بأخلاقه وصفاته كما في مضمون الرواية ( تخلقوا بأخلاق الله ) فالله تعالى العزيز وهو يهب العزة لمن يشاء ( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً ) ( فاطر : 10 ) ( وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) ( المنافقون : 8 ) والله تعالى القوي ويهب القوة لمن يشاء